ولكننا كنا على الموت أصبرا

يروى بأن النبي ﷺ قال لـ النابغة الجعدي رضي الله عنه لما أنشده البيتين المشهورين

وَلَا خَيْرَ فِي حِلْمٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَوادِرُ تَحْمِي صَفْـوَهُ أَنْ يُكَدَّرَا
وَلَا خَيْرَ فِي جَهْلٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَلِيمٌ إِذَا مَا أَوْرَدَ الأَمْرَ أَصْدَرَا

فقال له ﷺ لا يفضض الله فاك – ويفضض مضارع فَضَ – أي لا كسر الله أسنانك – فالمحل هو الفم والحال هو الأسنان – وأستجاب الله سبحانه دعوة نبيه ﷺ ، وعمِّرَ النابغة الجعدي طويلاً حتى قالوا أنه عاش مئة وأربعين عاماً وأكثر ولم يفقد سناً! كلما سقط سنٌ نبت غيره، وكان فمه كالدر المرتبه إستجابة من الله تعالى لدعوة نبيه ﷺ.

* إن صح ذلك كما ذكره إبن حجر، وإبن عبد البر وغيرهم.


وهذان البيتان من قصيدة له طويرلة مشهورة أنشدها بين يدي الرسول ﷺ ومنها :

تذكرت والذكرى تهيج على الفتى
ومن حاجة المحزون أن يتذكرا
نداماي عند المنذر بن محرق
أرى اليوم منهم ظاهر الأرض مقفرا
تقضى زمان الوصل بيني وبينها
ولم ينقض الشوق الذي كان أكثرا
وإني لاستشفى برؤية جارها
إذا ما تلقيها علي تعذرا
والقى على جيرانها مسحة الهوى
وإن لم يكونوا لي قبيلا ومعشرا
ترديت ثوب الذل يوم لقيتها
وكان ردائي نخوة وتجبرا
حسبنا زمانا كل بيضاء شحمة
ليالي إذ نغزو جذاما وحميرا
إلى أن لقينا الحي بكر بن وائل
ثمانين ألفا دراعين وحسرا
فلما قرعنا النبع بالنبع بعضه
ببعض أبت عيدانه أن تكسرا
سقيناهم كأسا سقونا بمثلها
ولكننا كنا على الموت أصبرا
بنفسي وأهلي عصبة سلمية
يعدون للهيجا عناجيج ضمرا
وقالوا لنا أحيوا لنا من قتلتم
لقد جئتم أمرا من الأمر منكرا
ولسنا نرد الروح في جسم ميت
ولكن نسل الروح ممن تنشرا
نميت ولا نحيى كذاك صنيعنا
إذا البطل الحامي إلى الموت هجرا
ملكنا فلم نكشف قناعا لحرة
ولم نستلب إلا الحديد المسمرا
ولو أننا شئنا سوى ذاك أصبحت
كرائمهم فينا تباع وتشترى
ولكن أحسابا نمتنا إلى العلا
وآباء صدق أن نروم المحقرا
وإنا لقوم ما نعود خيلنا
إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا
وننكر يوم الروع ألوان خيلنا
من الطعن حتى نحسب الجون أشقرا
وليس بمعروف لنا أن نردها
صحاحا ولا مستنكرا أن تعقرا
أتينا رسول الله إذ جاء بالهدى
ونتلو كتابا كالمجرّة نيـّرا
بلغنا السماء مجدنا وجدودنا
وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
ولا خير في حلم إذا لم يكن له
بوادر تحمي صفوه أن يكدّرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له
حليمٌ إذا ما أورد الأمر أصدرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *