سائق سيد الخلائق

مما لا شك فيه بأن للإنسان افضلية عن بقية الكائنات، ومن المعروف ان تميز الإنسان قد كان في “عقله” وهو الهبة الأعظم التي يملكها وهو لا يدرك حتى اليوم قدرات هذا العقل وإمكانياته المذهلة، رغم أن الدماغ لا يتجاوز (1300 سنتيمتر مكعب) فهو في الجسم يكاد يكون كل شيء، حيث أنه المسؤول والرئيس عن أغلب العمليات التي تتم داخل الجسم بالإضافة إلى إنجاز كل ما نرغب فيه من أمور حيث أنه مركز تحكم النواقل العصبية التي تحرك أعضائنا، انظر إلى ما يفعله الرياضيون فكل حركة مذهلة يقومون بها هي بأمر العقل، ناهيك عن القدرات الذهنية والتحليلية في الوعي واللاوعي، هو باختصار وعاء القوة التي لا يوازيه شيء. أدمغتنا تنتظر بكل شوق كل أمر يتم توجيهه لها وتبدي استعدادًا لتلبية كل طلب.


القصة

اليوم اتخذ فاليري سبيريدونوف مهندس الكمبيوترات الروسي المعاق ذو 30 عامًا قرارًا جريئًا وذلك حيث طلب من جراح الأعصاب الإيطالي سارجيو كانافيروس ان يقطع رأسه ويزرعه في جسم آخر، وبعد شهور وجد الجراح جسدًا مناسبًا لمتبرع قد مات سريريًا وتم إعلان موعد العملية في ديسمبر 2017 القادم. مثل هذه العمليات لم تجري في الماضي إلا على الحيوانات، ورغم ذلك لم تنجح 100% وهنا بعض الأمثلة على ذلك:

  • عام 1959 م عندما قام الجراح الروسي (فلادمير دميخوف) بنقل رأس كلب إلى جسد كلب آخر، لكن لم يُحالفه الحظ، إذ إن الكلب مات بسبب رفض الجهاز المناعيّ للرأس.
  • عام 1970 م قام العلماء بعملية زراعة رأس قرد في أوهايو، ونجحت هذه العملية نوعًا ما، حيث كانت هذه الحيوانات قادرة على الشم والتّذوق والسمع والرؤية، لكنها عاشت لفترة قصيرة بعد العملية!
  • عام 2002 م قام أطباء في اليابان بنقل رأس جُرذ إلى جسد جُرذ آخرَ، إلّا أنّ رأس الجُرذ المُستلِم لم تتم إزالته، لذلك انتهت العملية بجُرذ ذي رأسين!

الهروب إلى الأمام

بغض النظر عما إذا كانت العملية ستنجح أم لا مع البشر وبعيدًا عن البعد الأخلاقي وما إلى ذلك، الا أننا أمام منعطف مهم في ثنائية العقل والقلب، وفرضيات جديدة كأن تكون مثل هذه العمليات حلًا لملايين المشاكل الصحية، فإن استعصى عليك الشفاء من أي داء فحله قد يكون واضحًا وبسيطًا “استبدل جسدك” وقد يتطور الموضوع أكثر في المستقبل ونصل إلى حد إلى استبدال الجسد أكثر من مرة كالملابس! من يدري؟ بعد زراعة الأطراف، والأعضاء، والشعر، والخلايا الجذعية. إلخ، قد يكون فاليري الذي مل من جسده المريض ثم أقدم على هذه العملية رائدًا في طليعة القافلة التي قد لا تنتهي، أو ربما أن قصته كذبة أبريل الجديدة… لا نملك إلا الانتظار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *