الخروج عن المألوف

الشاعر يستمتع ويجيد أول بيتٍ يكتبه، والفكرة الأولى هي المذهلة دائماً، وكذلك أول المال الذي تكسبه هو الأكثر قيمةً بالنسبة لك، لكنك حينما وصلت إليه كنت قد بذلت مجهوداً في الدراسة أو التدريب، إلخ. وبعدما تتكاثر الأفكار ستفقد ألقها، وحينما يزداد المال ستقل قيمته مقارنة بالكسب الأول! إذاً ما هو السر في اللذة الأولى، حتى العشاق والشعراء يتغنون دائمًا باللقاء الأول! هل العين تعشق كل جميل، أم أنها تعشق كل جديد؟ وما العيب في الرتابة والروتين فهما النظام وأساس البناء.

لا إجابة أقرب للسؤال من قولة تعالى (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ) سورة البلد الآية ٤.  يبدو بأن الحياة لا تكون إلا بالمكابدة، ولا لذة إلا بعد العناء، ولا متعة في طعام أو شراب إلا بعد جوع وعطش، أما الاسراف في البحث عن الراحة والنعيم سيعيدك إلى مربع الكبد والهموم والضنك “إما هذه أو تلك” وأنت بينهما.

الخروج من دائرة الراحة

قبل فترة إستمعت إلى عبارة قالها محمد بن راشد آل مكتوم في إحدى الفعاليات “لن نرتاح حتى نتعب، ولن نتعب حتى نستريح” وهو يحث الناس على الخروج من منطقة الراحة(1) فلا إنجازات إلا بالتعب والمكابدة، ولا معاناة وشقاء إلا بالركون والراحة وفي عدم فعل شيء. وهنا تطرأ في بالي فرحة الرياضيين والعدائين في تحقيق الإنجازات وكسب الميداليات، إن لحظة الفوز بالنسبة لهم تساوي الدنيا وما فيها، إنهم الملوك في تلك اللحظة… وأنت حينما تنتهي من ممارسة نشاط صعب أو صعود جبل، لا شك ستنتابك تلك النشوة، ففطرة الإنسان السوي تكمن في البحث عن إكسير النجاح.

هناك من يؤمن بقدراته رغم عجزه، وهناك من يؤمن بعجزه رغم قدراته، والإيمان هو من يحرك الإنسان ويقوده نحو الرفعة أوالدنو. أخبرني عن قناعاتك، أقول لك من أنت.

حاشية   [ + ]

1. ‫منطقة الراحة (Comfort Zone): هي حالة سلوكية يمارسها الشخص بلا توتر أو خطر بسبب اعتياده على ممارستها ضمن إطار روتيني محدد. ينتج عن هذا الروتين تكيّف ذهني يعطي الشخص شعورا غير واقعي بالأمان وفي نفس الوقت يحد من قدرته على التقدم والإبداع.
إعرف أكثر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *