بحر المجاملة والنفاق

كنت قد دخلت قبل فترة في نقاش حاد مع أحد الأصدقاء ونحن على طريق سفر من الرياض إلى الخبر حول الفرق بين المجاملة والنفاق كمفهوم، وحاولنا أن نصنف بعض الأفعال وأيها قد يدخل في دائرة النفاق أم المجاملات، وأتذكر جيدًا بأننا في تلك الليلة وصلنا إلى وجهتنا ولم نصل إلى نتيجة، وبتنا تلك الليلة ولم ينتصر منا أحد. واليوم أكتب هذا المقال وأنا أسترجع تلك الجدلية، وكيف أن الناس قد ينعتون بعض الأشخاص بالمنافقين! بينما البعض الآخر قد يرى غير ذلك.


التعريف

بحثت في Google عن تعريف للنفاق فوجدت هذه العبارة “التظاهر بإتباع الفضيلة وإضمار خلاف ذلك” وفي تقديري أن هذا التعريف محدود وغير دقيق، والأدق هو “إظهار خلاف ما في الباطن” فهو تعريف شامل، فوصف النفاق يجب ألا يرتبط بالفضيلة، فقد يمارسها الأشرار ضد الأخيار والعكس، وقد تكون لها نماذج وتطبيقات مختلفة. ولم يخبرني “الشيخ قوقل” في أي حالة يكون هذا النفاق مجاملة مقبولة ومتى يكون صفة مقيتة. هناك آلاف النتائج والمقالات تتناول النفاق من المنظور الديني “إظهار الإيمان، وإبطان الكفر” وهذا بعيد كل البعد عما أبحث عنه، حتى توصلت إلى قناعة بأن النفاق والمجاملة شيء واحد، واسمين لذات الصفة مهما طال البحث والتحليل. حينما تبتسم بوجه من لا توده مجاملة، وحينما تقر بغير ما تؤمن به نفاق، كلها وجهين لعملة واحدة.

تحليل السلوك

لست ممن ينشغل باكتشاف وتصنيف المنافقين، فالنفاق صفة سلوكية كغيرها من الصفات التي قد يضطر الناس إلى اللجوء إليها تحت ظرف من الظروف، أو حينما لا يكون أمامه حل آخر كالجائع حينما يسرق. هو سلوك إن زاد كان قبيحًا ومذمومًا، وإن قل كان مقبولًا ولا بأس، ونية “المجامل\المنافق” هي المعيار الحقيقي للضرر. ففي أحيان قد يفعل المنافق في ساعة ما لا يفعله الساحر في سنة، وقد يصل إلى مرحلة أشد من الكفر يقول تعالى (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) سورة النساء الآية 145، وفي أحيان قد يرطب المجامل بلسانه جفاف العلاقات، ويعيد بكلمات بسيطة ضوء ابتسامة لمن إكفهرت وجوههم وقد كان يعلوها الشحوب.

الكلمة الفصل هي لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: “من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس ومن التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس”. رواه الترمذي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *