العودة إلى اللحظة

الماضي والذكريات وإن كانت سعيدة إلا أنها غالبًا ما يصاحبها شعور الحنين الحزين، وحينما نتطلع إلى المستقبل ورغم الثقة والتفاؤل والإيجابية وما إلى ذلك إلا أن القلق والخوف من المجهول هو الهاجس، لذلك حينما نتأمل الإنسان منذ مراحل الطفولة وحتى شيخوخته سنجد بأن الطفولة دائمًا هي الأجمل والأعذب والأسعد من وجهة نظري، ودائمًا ما نقول حينما نصف شعورًا جميلاً (نام كالطفل، أو يلعب كطفل، إلخ) حيث أن الإنسان في مرحلة الطفولة يستغرق في اللحظة يعيشها بكل تفاصيلها المدهشة، بينما في مرحلة النضج غالبًا ما تسطوا طموحات المستقبل على الحيز الأكبر من تفكير الإنسان فهو يريد أن يفعل شيء ما، أما في الكبَر والشيخوخة يغلب عليها التفكير في الماضي والذكريات فهو يتمنى لو فعل شيئًا ما، أما الطفل فهو منهمك في ما يفعله دائمًا، في اللعب، وتناول الطعام، والإنصات للحكايات والكرتون حيث أنه مستغرقٌ في اللحظة تمامًا ليس لديه ما يقلقه وليس لديه ما يندم عليه، وهو يخوض تجارب جديدة وممتعة في كل يوم.

سيدة الأزمان

إن أفضل لحظاتنا في الحياة هي التي تنسينا كل شيء وتعزلنا عن الماضي والمستقبل، ونخوض أدق تفاصيلها بحضور ذهني وحسي “كامل”، هي لحظة اكتشاف مكانٍ جديد، لحظة تحقيق الإنجاز، لحظة القفز من الأعلى، لحظة لقاء من تحب، ولحظة الانهماك في الكتابة كما أفعل الأن، لحظة حقيقية وغير مصطنعة، فحينما يأخذك طيف من الماضي، أو يسرقك بريق المستقبل، لا تنسى أن تعود بسرعة إلى اللحظة الحاضرة التي تعانق بها الحقيقة وتستمتع بها، فما تفعله الآن سيكون لأجل الماضي والمستقبل، للذكرى وللأمل.

آخر الأماني

يقال بأن ستيف جوبز قد باح بخواطر قبل وفاته وتمنى لو أنه لم يهدر حياته في العمل، وتمنى لو كان لديه رصيدًا من الذكريات الجميلة عوضًا عن المال الكثير الذي جمعه في آخر حياته. ليس ستيف جوبز فقط، بل الكثير من الناجحين قالوا على فراش الموت كلامًا مشابهًا لما قاله ستيف. أنت تعمل لأجل أن تعيش، وحين تأخذك دوامة العمل. وفي آخر المطاف تكتشف بأنك قد نسيت أن تعيش أصلاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *